محمد جمال الدين القاسمي
29
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ومن ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ( لمن قال له من أبرّ ؟ ) : أمك ثم أمك ثم أمك . ثم قال بعد ذلك : ثم أباك . وعن بعض العرب أنه حمل أمه إلى الحج على ظهره وهو يقول في حدائه بنفسه . أحمل أمّي وهي الحمّاله * ترضعني الدّرّة والعلالة ولا يجازى والد فعاله الثاني - قال الحافظ ابن كثير : وقوله تعالى وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ كقوله وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة : 233 ] ، ومن هاهنا استنبط ابن عباس وغيره من الأئمة ، أن أقل مدة الحمل ستة أشهر . لأنه قال في الآية الأخرى وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] ، وإنما يذكر تعالى تربية الوالدة وتعبها ومشقتها في سهرها ليلا ونهارا ، ليذكّر الولد بإحسانها المتقدم إليه . كما قال تعالى وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً [ الإسراء : 24 ] . الثالث - قال الزمخشريّ : فإن قلت : ما معنى توقيت الفصال بالعامين ؟ قلت : المعنى في توقيته بهذه المدة ، أنها الغاية التي لا تتجاوز . والأمر فيما دون العامين موكول إلى اجتهاد الأم ، إن علمت أنه يقوى على الفطام ، فلها أن تفطمه . ويدل عليه قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة : 233 ] . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 15 ] وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما أي في إشراك ما لا تعلمه مستحقا للعبادة ، تقليدا لهما . وقال الزمخشريّ : أراد بنفي العلم به نفيه ، أي لا تشرك بي ما ليس بشيء ، يريد الأصنام .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الأدب ، 2 - باب من أحق الناس بحسن الصحبة ، حديث رقم 2309 ، عن أبي هريرة .